الشيخ عزيز الله عطاردي
140
مسند الإمام السجاد ( ع )
محمّد قال حدّثنى جدّى يحيى بن الحسن العلوىّ ، قال حدّثنا الحسين بن محمّد بن طالب ، قال : حدّثنى غير واحد من أهل الأدب أن علىّ بن الحسين عليهما السّلام حجّ فاستجهر الناس جماله وتشوّفوا له وجعلوا يقولون : من هذا ؟ فقال الفرزدق : هذا ابن خير عبد اللّه كلّهم * هذا التّقىّ النّقىّ الطّاهر العلم هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم الّا حين يبتسم أىّ القبائل ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أوله نعم من يعرف اللّه يعرف اوّليّة ذا * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم [ 1 ] 9 - عنه في رواية الغلابىّ أنّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة عبد الملك أو الوليد وهو حديث السنّ ، فأراد أن يستلم الحجر فلم يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه فجلس ينتظر خلوة فأقبل علىّ بن الحسين عليهما السّلام وعليه ازار ورداء وهو أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا بين عينيه سجّادة كأنها ركبة عنز فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ الحجر تنحّى الناس له حتى يستلمه هيبة له واجلالا . فغاظ ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الّذي قدها به الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه - لئلا يرغّب فيه أهل الشام . فقال الفرزدق وكان هناك حاضرا : لكني أعرفه وذكر الأبيات وهي أكثر ممّا رويناه وانما تركناها لأنها معروفة . قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكّة والمدينة وبلغ ذلك علىّ بن الحسين عليهما السّلام فبعث إلى الفرزدق باثني
--> [ 1 ] أمالي المرتضى : 1 / 76 .